السيد ابراهيم الموسوي الزنجانى النجفي
65
عقائد الإمامية الإثني عشرية
لا يزال يلبس صورة ويخلعها وتفاض عليه أخرى ، وهكذا لا تزال تعتور عليه الصور منذ كان نطفة فعلقة فعظاما فجنينا فمولودا فرضيعا فغلاما فشابا فكهلا فشيخا فميتا فترابا . وفي ذلك كله هو هو لم يتغير ذاته وان تبدلت أحواله وصفاته ، فهو يوم كان رضيعا هو نفسه يوم صار شيخا هرما لم تتبدل هويته ولم تتغير شخصيته ، بل هناك أصل محفوظ يحمل كل تلك الأطوار والصور ، وليس عروضها عليه وزوالها عنه من باب الانقلاب ، فان انقلاب الحقائق مستحيل ، فالصورة المنوية لم تنقلب دموية أو علقية ولكن زالت صورة المني وتبدلت بصورة الدم وهكذا فالصورة متعاقبة متبادلة لا متعاقبة منقلبة . وهذه الصور كلها متعاقبة في الزمان لضيق وعائه مجتمعة في وعاء الدهر لسعته ، والمتفرقات في وعاء الزمان مجتمعات في وعاء الدهر ، ولا بد من محل حامل وقابل لتلك الصور المتعاقبة ما شئت فسمه مادة أو هيولى ، وكما أن المادة ثابتة لا تزول فكذلك الصور كلها ثابتة ، والشيء كما نعرف لا يقبل ضده والموجود لا يصير معدوما والمعدوم لا يصير موجودا ، وان انقلاب الحقائق مستحيل . الروح أو النفس المجردة لقد ثبت عند العلماء ( الفسيولوجيين ) تحقيقا أن كل حركة تصدر من الانسان بل ومن الحيوان تستوجب احتراق جزء من المادة العضلية والخلايا الجسمية ، وكل فعل إرادي أو عمل فكرى لا بد وأن يحصل منه فناء في الأعصاب واتلاف من خلايا الدماغ بحيث لا يمكن لذرة واحدة من المادة أن تصلح مرتين للحياة . ومهما يبدر من الانسان بل مطلق الحيوان من عمل عضلي أو فكري فالجزء من المادة الحية التي صرفت لصدور هذا العمل تتلاشى تماما ثم تأتي مادة جديدة